محمد عبد الكريم عتوم

300

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

الفكر السياسي الإسلامي حول الدولة والسلطة والحاكمية والأمة ، إلا أن تراث المسلمين في مجالات السياسة والحكم لا يزال فقيراً ، ويخلو من الأصالة والوضوح ، كما أن الأنظمة السياسية التي حكمت باسم الإسلام سواءً كانت تنتمي لمدرسة الخلافة ، أو مدرسة آل البيت ابتداءً بالأمويين والعباسيين ومرورا بالحمدانيين والفاطميين وانتهاءً بالصفويين والعثمانيين ، لا يمكن الحكم بأنها تتفق مع الشريعة الإسلامية بعقيدتها وفقهها ، بل كانت في جوهرها أنظمة سياسية تنتمي لقيادتها ومؤسسيها ، وكانت درجة التزامها بمحددات وضوابط السياسة الشرعية نسبية ، وتختلف من حين لآخر . خامسا : وعلى هذا الأساس تبدو الحاجة ماسة لبلورة خطاب تربوي سياسي إسلامي معاصر ، يتضمن القيم الإسلامية الشاملة ، يعكس القواسم المشتركة ، بين أهل السُنة والجماعة وبين الشيعة الإمامية ، حول أساسيات الدين الإسلامي وجوهره ، والتوافق الواسع الكبير حول المرتكزات التي يجب أن يقوم عليها الفكر السياسي الإسلامي ، كالعدل والمساواة والشورى والديمقراطية ، وحقوق الإنسان وحقوق المرأة ، والتعددية السياسية ، ومشروعية المعارضة السياسية ، والمفاهيم الأساسية حول الدولة والسلطة والأمة والحريات العامة والسياسية ، وسائر المبادئ التي تدخل في إطار احترام الإنسان وإرادته والحفاظ على حقوقه مما يعمل على الارتقاء بالمجتمعات الإسلامية من خلال العمل على تكريس ثقافة التقريب بين مذاهب أهل السُنة والجماعة وبين مذهب الشيعة الإمامية ، بحيث تصبح ثقافة إنسانية تعارض الاستبداد وتكرّس العدالة والمساواة ، وهي ليست ثقافة نظرية غاياتها بيان الحقائق فحسب ، بل تستهدف العمل والفعل والسلوك والتطبيق ، خاصة وأنه قد زالت الأسباب السياسية الحقيقية للقطيعة بين الطرفين ، وبالتالي يجب أن تزول آثارها . سادسا : وانطلاقا من هذا الأنموذج التربوي السياسي ، المستمد من القيم الإسلامية العليا كالعدل والمساواة والشورى والديمقراطية والحريات العامة والسياسية ، تبرز أهمية التربية السياسية ، أو ما يطلق عليه في بعض البلدان التربية المدنية أو التنشئة السياسية ، باعتبارها عملية تكوين وتنمية شخصية الناشئ ، ليكون شخصية ذات بعد ثقافي وسياسي عالمي ، متحرر من النطاق المذهبي الضيق ، وذلك لأن شخصية المسلم شخصية سياسية رسالية تنسجم مع